الذهبي

233

سير أعلام النبلاء

قولنا : أحب الخلق إلى الله الصالحون ، فيقال : فمن أحبهم إلى الله ؟ فنقول : الصديقون والأنبياء . فيقال : فمن أحب الأنبياء كلهم إلى الله ؟ فنقول : محمد وإبراهيم وموسى ، والخطب في ذلك يسير . وأبو لبابة - مع جلالته - بدت منه خيانة ، حيث أشار لبني قريظة إلى حلقه ( 1 ) ، وتاب الله عليه . وحاطب بدت منه خيانة ، فكاتب قريشا بأمر تخفى به نبي الله - صلى الله عليه وسلم - من غزوهم ( 2 ) ، وغفر الله لحاطب مع عظم فعله - رضي الله عنه - . وحديث الطير - على ضعفه - فله طرق جمة ، وقد أفردتها في جزء ، ولم يثبت ، ولا أنا بالمعتقد بطلانه ، وقد أخطأ ابن أبي داود في عبارته وقوله ، وله على خطئه أجر واحد ، وليس من شرط الثقة أن لا يخطئ ولا يغلط ولا يسهو . والرجل فمن كبار علماء الاسلام ، ومن أوثق الحفاظ - رحمه الله تعالى - . قال ابنه عبد الأعلى : توفي أبي وله ست وثمانون سنة وأشهر . أنشدنا أبو العباس أحمد بن عبد الحميد ، قال : أنشدنا الإمام أبو محمد بن قدامة سنة ثمان عشرة وست مئة ، أخبرتنا فاطمة بنت علي الوقاياتي ( 3 ) أخبرنا علي بن بيان ، أخبرنا الحسين بن علي الطناجيري حدثنا أبو حفص بن شاهين ، أنشدنا أبو بكر بن أبي داود لنفسه : تمسك بحبل الله واتبع الهدى * ولا تك بدعيا - لعلك تفلح

--> ( 1 ) خبر أبي لبابة في سيرة ابن هشام : 2 / 236 - 237 ، وتفسير الطبري : 13 / 481 - 482 ، تحقيق محمود شاكر ، والواحدي في أسباب النزول : 175 ، ( 2 ) انظر خبره في البخاري : 6 / 100 ، في الجهاد : باب الجاسوس ، و : 7 / 400 ، في المغازي : باب فتح مكة ، ومسلم : ( 2494 ) ، في فضائل الصحابة : باب من فضائل أهل بدر رضي الله عنهم ، وأبي داود : ( 2650 ) ، و ( 2651 ) ، والترمذي ( 3302 ) . ( 3 ) الوقاياتي : نسبة إلى الوقاية ، وهي المقنعة ، ويقال لمن يبيعها : الوقاياتي . ( اللباب ) .